الذهبي
334
سير أعلام النبلاء
وصية أحمد : عن أبي بكر المروذي ، قال : نبهني أبو عبد الله ذات ليلة ، وكان قد واصل ، فإذا هو قاعد ، فقال : هوذا يدار بي من الجوع ، فأطعمني شيئا ، فجئته بأقل من رغيف ، فأكله . وكان يقوم إلى الحاجة فيستريح ، ويقعد من ضعفه ، حتى إن كنت لابل الخرقة ، فيلقيها على وجهه لترجع إليه نفسه ، بحيث إنه أوصى ، فسمعته يقول عند وصيته ، ونحن بالعسكر ، وأشهد على وصيته : هذا ما أوصى به أحمد بن محمد ، أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله . وقال عبد الله بن أحمد : مكث أبي بالعسكر ستة عشر يوما ، ورأيت مآقيه دخلتا في حدقتيه . وقال صالح : فأوصى أبي : هذا ما أوصى به أحمد بن محمد بن حنبل ، فذكر الوصية وقد مرت . مرضه : قال عبد الله : سمعت أبي ، يقول : استكملت سبعا وسبعين سنة ، ودخلت في ثمان ، فحم من ليلته ، ومات اليوم العاشر . وقال صالح : لما كان أول ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين ( ومئتين ) ، حم أبي ليلة الأربعاء ، وبات وهو محموم ، يتنفس تنفسا شديدا ، وكنت قد عرفت علته ، وكنت أمرضه إذا اعتل ، فقلت له : يا أبة ، على ما أفطرت البارحة ؟ قال : على ماء باقلى . ثم أراد القيام ، فقال : خذ بيدي ، فأخذت بيده ، فلما صار إلى الخلاء ، ضعف ، وتوكأ علي ( 1 ) . وكان يختلف إليه
--> ( 1 ) عبارة المؤلف في " تاريخ الاسلام " : " . . . ضعفت رجلاه حتى توكأ علي " .